ابن أبي الحديد
177
شرح نهج البلاغة
في حياتكم الدنيا ) ( 1 ) ، ثم أمر أبا موسى بإقراري ، وأن يستبدل بأصحابي . * * * أسلم عمر بعد جماعة من الناس ، وكان سبب إسلامه أن أخته وبعلها أسلما سرا من عمر ، فدخل إليهما خباب بن الأرت ، يعلمهما الدين خفية ، فوشى بهم واش إلى عمر ، فجاء دار أخته ، فتوارى خباب منه داخل البيت ، فقال عمر : ما هذه الهينمة عندكم ؟ قالت أخته : ما عدا حديثا تحدثناه بيننا . قال أراكما قد صبوتما ، قال ختنه : أرأيت إن كان هو الحق ! فوثب عليه عمر فوطئه وطئا شديدا ، فجاءت أخته فدفعته عنه ، فنفحها بيده ، فدمي وجهها ، ثم ندم ورق ، وجلس واجما ، فخرج إليه خباب فقال : أبشر يا عمر ، فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله لك الليلة ، فإنه لم يزل يدعو منذ الليلة : " اللهم أعز الاسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام " . قال : فانطلق عمر متقلدا سيفه حتى أتى إلى الدار التي فيها رسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ وهي الدار التي في أصل الصفا ، وعلى الباب حمزة وطلحة وناس من المسلمين ، فوجل القوم من عمر إلا حمزة فإنه قال : قد جاءنا عمر ، فإن يرد الله به خيرا يهده ، وإن يرد غير ذلك كان قتله علينا هينا ، والنبي صلى الله عليه وآله داخل الدار يوحى إليه ، فسمع كلامهم ، فخرج حتى أتى عمر ، فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل سيفه ، وقال : " ما أنت بمنته يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة ، اللهم هذا عمر ، اللهم أعز الاسلام بعمر " ، فقال عمر : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله . * * * مر يوما عمر في بعض شوارع المدينة ، فناداه إنسان : ما أراك إلا تستعمل عمالك ، وتعهد إليهم العهود ، وترى أن ذلك قد أجزأك ! كلا والله ، إنك المأخوذ بهم إن لم تتعهدهم ،
--> ( 1 ) سورة الأحقاف 20